لبيب بيضون
583
موسوعة كربلاء
قال سليمان : فقمت من عنده ، وقد امتلأت غيظا عليه . فقلت في نفسي : إذا كان وقت السحر آتيه وأحدثه شيئا من فضائل الحسين عليه السّلام وزيارته ، فإن أصرّ على العناد أقتله . قال سليمان : فلما كان وقت السحر أتيته وقرعت عليه الباب ، ودعوته باسمه ، وإذا بزوجته تقول لي : إنه قصد كربلاء لزيارة الحسين عليه السّلام في أول الليل ! . قال سليمان : فسرت في أثره إلى زيارة الحسين عليه السّلام . فلما وصلت إلى الغاضرية إذا بالشيخ ساجد لله تبارك وتعالى ، وهو يدعو ويبكي عند قبر الحسين عليه السّلام ويسأل اللّه التوبة والمغفرة . ثم رفع رأسه بعد زمان طويل ، فرآني قريبا منه ، فقلت : يا شيخ بالأمس كنت تقول : زيارة الحسين عليه السّلام بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ذي ضلالة في النار ! . واليوم أتيت تزوره ؟ ! . فقال : يا سليمان لا تلمني ، فإني ما كنت أثبت لأهل هذا البيت الإمامة حتى كانت ليلتي تلك ، فرأيت رؤيا هالتني وروّعتني . فقلت له : ما رأيت أيها الشيخ ؟ . قال : رأيت رجلا جليل القدر ، لا بالطويل الشاهق ولا بالقصير اللاصق ، لا أقدر على وصفه ، من عظم جلاله وجماله وبهائه وكماله ، وهو مع أقوام يحفّون به حفيفا ويزفّونه زفيفا ، وبين يديه فارس . . . فقلت لبعض خدامه : من هذا ؟ . فقال : هذا هو محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قلت : ومن هذا الآخر ؟ . فقال : علي المرتضى وصي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ثم مددت نظري فإذا أنا بناقة من نور ، عليها هودج من نور ، وفيه امرأتان ، والناقة تطير بين السماء والأرض . فقلت : لمن هذه الناقة ؟ . فقال : لخديجة الكبرى وفاطمة الزهراء . فقلت : ومن هذا الغلام ؟ . فقال : هذا الحسن بن علي عليه السّلام . فقلت : وإلى أين يريدون بأجمعهم ؟ . فقال : لزيارة المقتول ظلما ، شهيد كربلا الحسين بن علي المرتضى . ثم إني قصدت نحو الهودج الّذي فيه فاطمة الزهراء عليه السّلام ، وإذا أنا برقاع مكتوبة تتساقط من السماء ، فسألت : ما هذه الرقاع ؟ . فقال : هذه رقاع فيها أمان من النار لزوّار الحسين عليه السّلام في ليلة الجمعة . فطلبت منه رقعة ، فقال لي : إنك تقول : زيارته بدعة ، فإنك لا تنالها حتى تزور الحسين عليه السّلام وتعتقد فضله وشرفه . فانتبهت من نومي فزعا مرعوبا ، وقصدت من وقتي وساعتي إلى زيارة سيدي ومولاي الحسين عليه السّلام وأنا تائب إلى اللّه تعالى . فوالله يا سليمان لا أفارق قبر الحسين عليه السّلام حتى تفارق روحي جسدي .